
جدل واسع يشهده الشارع المغربي عقب تصريحات إيطالية بشأن أحداث سبتة، وسط تساؤلات عن أبعاد التجاهل الرسمي للرباط.
أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيطالي بشأن أحداث سبتة موجة استياء واسعة في أوساط الشارع المغربي، سواء داخل المملكة أو في صفوف الجالية بالخارج. وكان الوزير الإيطالي قد صرّح موجهاً حديثه لمدريد بعبارة حادة:
«على إسبانيا أن تنظر إلى المغرب، فمن هناك تأتي المشاكل»
وهو ما اعتبره متابعون إساءة صريحة لبلد صديق تربطه بإيطاليا علاقات تاريخية وشراكات استراتيجية، أمنية واقتصادية متينة.
تجاوز للأعراف الدبلوماسية
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن تصريحات المسؤول الإيطالي شكلت تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية؛ إذ حاول من خلالها ضرب عصفورين بحجر واحد، فلم يُحابِ إسبانيا، وفي الوقت نفسه لم يُراعِ حرمة الصداقة مع الرباط، مما ترك أثراً سلبياً عميقاً لدى الرأي العام المغربي.
تكتيك "عدم الرد" بين درء الفتنة وضياع الموقف
في المقابل، اختارت الدبلوماسية المغربية نهج التجاهل وعدم التعليق الرسمي، سواء من جانب وزارة الشؤون الخارجية أو سفارة المملكة في روما. وتُعتبر سياسة «عدم الرد» سلاحاً كلاسيكياً تلجأ إليه الرباط في إدارة بعض الأزمات لدرء الفتنة وتهدئة السجال، إلا أنها تثير في أحيان كثيرة انطباعات لدى المتابعين بضعف الموقف وعدم القدرة على الدفاع عن المصالح الوطنية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن المبادرة بطلب توضيح رسمي عبر القنوات المعتمدة لا يمكن أن يضر بالعلاقات الوطيدة بين الرباط وروما، بل يُسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وإغلاق أي منفذ من شأنه تعكير صفو الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.